- Iدائرة المحاسبات

أحدثت دائرة المحاسبات بمقتضى الدّستورالصّادر في 1 جوان 1959. تتمتع بالصبغة القضائية مما يضمن لها الاستقلالية والحياد والموضوعية اللازمة للقيام بأعمالها ويؤهلها لأن تكون شريكا متميّزا في إرساء إنفاق عمومي جيّد.

التركيبة

مشمولات دائرة المحاسبات

ضبط القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 نطاق تدخّل دائرة المحاسبات وأقرّ لها سلطة واسعة. فهي تختص بالنظر في حسابات وتصرف الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية وجميع الهيئات مهما كانت تسميتها والتي تساهم الدّولة أو البلديات أو الولايات في رأس مالها. كما تقوم بتقدير نتائج الإعانة الاقتصاديّة أو الماليّة التي تمنحها الدّولة أو البلديات أو الولايات للمؤسّسات الخاصّة. وفضلا عن ذلك تباشر الدّائرة مراقبة على أموال الأحزاب السياسيّة. وفي هذا الإطار فهي:

·         تقضي ابتدائيّا ونهائيّا في حسابات المحتسبين العموميّين وتنظر في التصرفات الفضوليّة. كما يمكن لها أن تثير اختصاصها في شأن الحسابات التي أسندت تصفيتها إلى السلطة الإداريّة وتبتّ في شأن القرارات الصّادرة عن تلك السلطة وفي شأن الأحكام الصّادرة عن الدّائرة نفسها.

·         تقوم بمهمة مراقبة عامة على المتصرّفين في أموال الدولة والمؤسسات العموميّة الإداريّة والجماعات المحلّية ؛

·         تصدر تصريحا عاما في المطابقة بين حسابات المحاسبين والحساب العام لإدارة المالية ؛

·         تنظر في الحسابات والتصرّف الإقتصادي والمالي للمؤسّسات و للمنشآت العمومية وجميع الهيئات التي تساهم الدولة أو الولايات أو البلديات في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة ؛

·         تقدر نتائج الإعانة الاقتصادية أو الماليّة مهما كان شكلها التي تمنحها الدولة أو الجماعات المحليّة للمؤسسات الخاصة في شكل إعفاء جبائي أو ضمان أو اختصاص أو منح أو غيرها ؛

·         تمارس رقابة على حسابات الأحزاب السياسية.

ومن جهة أخرى يودع لديها التصريح بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين و ذلك عملا بأحكام القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرخ في 17 أفريل 1987.

مشمولات الغرف

تمّ تنظيم دائرة المحاسبات بمقتضى الفصول 8 و 9 و10 و11 و12 و12 مكرر من القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 كما تمّ تنقيحه بالنصوص اللاّحقة. وتتمثّل مهامّ الغرف التي تشتمل عليها دائرة المحاسبات خاصّة فيما يلي:

غرفة الخزينة وحسابات الدولة

·         الرقابة القضائية على حسابات المحتسبين العموميين للدولة

·         الرقابة على غلق ميزانيّة الدّولة

·         رقابة عمليات الخزينة و الدين العمومي

غرفة التصرف في مصالح الدولة

·         رقابة الحسابية الإدارية للدّولة

·         تقدير طرق تصرف مصالح الدّولة

غرفة الجماعات المحلية

·         رقابة قضائية على حسابات محتسبي الجماعات المحلية

·         تقدير طرق تصرف الجماعات المحلية

غرفة المؤسسات العمومية والهيئات الشبيهة بها

·         رقابة قضائية على حسابات محتسبي المؤسسات العمومية الإدارية

·         تقدير طرق تصرف المؤسسات العمومية والهيئات الشبيهة

غرفة الهيئات ذات المساهمات العمومية في قطاعي الفلاحة والصناعة

·         رقابة الحسابات وتقدير طرق تصرف الهيئات ذات المساهمات العمومية في قطاعي الفلاحة والصناعة

غرفة الهيئات ذات المساهمات العمومية في قطاعي الماليّة والخدمات

·         رقابة الحسابات وتقدير طرق تصرف الهيئات ذات المساهمات العمومية في قطاعي المالية والخدمات

الغرفة الجهوية بسوسة

·         الرقابة على الحسابات وتقدير طرق التصرف بالجماعات المحلّية والمؤسّسات العمومية الإدارية والمنشآت العمومية الموجودة بولايات سوسة والمنستير والمهدية والقيروان.

الغرفة الجهوية بصفاقس

·         الرقابة على الحسابات وتقدير طرق التصرّف بالجماعات المحلّية والمؤسّسات العمومية الإدارية والمنشآت العمومية الموجودة بولايات صفاقس وقابس ومدنين وتطاوين.

الغرفة الغرفة الجهوية بقفصة

·         الرقابة على الحسابات وتقدير طرق التصرّف بالجماعات المحلّية والمؤسّسات العمومية الإدارية والمنشآت العمومية الموجودة بولايات قفصة والقصرين وسيدي بوزيد وتوزر وقبلي.

الهياكل الأخرى

المجلس الأعلى

والمجلس الأعلى مكلف خاصة بإبداء رأيه في تعيين رؤساء الغرف ورؤساء الأقسام ويحدّد قائمة القضاة المؤهلين للترقية إلى رتبة مستشار ويبدي رأيه في إقرار القضاة في رتبتي مستشار ومستشار مساعد بعد فترة التربص، كما يقرر المجلس الأعلى العقوبات التأديبية المتّخذة ضد القضاة.

الجلسة العامة

تتولّى الجلسة العامّة ضبط النصّ النهائي للتقرير السنوي وميزانية الدّائرة وبرنامج عملها، كما تبتّ الجلسة العامة في مطالب تعقيب الأحكام القضائيّة الصّادرة عن الدّائرة.

الكتابة العامة

يكلّف الكاتب العامّ بالسهر والمحافظة على الوثائق والحجج الموكولة بعهدته ويسلّم نسخا من القرارات التي تصدرها دائرة المحاسبات.

ويمكنه علاوة على ذلك تسيير المصالح الإداريّة والماليّة لدائرة المحاسبات وذلك تحت سلطة الرئيس الأوّل.

النيابة العمومية

مكلفة بتأمين العلاقات بين الدائرة من جهة والهيئات والمؤسسات الخاضعة لقضائها أو رقابتها أو تقدير تصرّفها من جهة أخرى.

ويتعين على النيابة العمومية أن :

·         تسهر على تقديم الحسابات بصفة منتظمة ؛

·         تقدّم ملحوظات عند الاقتضاء تتعلّق بالقضايا المعروضة على أنظاردائرة المحاسبات ؛

·         ترفع نيابة عن الدولة الطعون الموجّهة ضدّ قرارات الدّائرة ؛

·         تلفت نظر السلط الإدارية إلى المخالفات التي يكشف عنها عند فحص الحسابات ؛

·         تعلم السلط الإدارية والمحتسبين بالقرارات الصادرة عن الدائرة وتربط الصلة بهم قصد تنفيذ هذه الأحكام ؛

·         تحيط ممثّلي النيابة العمومية لدى محاكم الحقّ العامّ علما بكل الأفعال التي تختص هذه المحاكم بزجرها، مع مراعاة أحكام الفصل 26 (رابعا) من القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرّخ في 8 مارس 1968 كما تمّ تنقيحه بالنصوص اللاحقة ؛

·         تبدي رأيها في برامج العمل والتقارير التشخيصية والتقارير التأليفية لمختلف الغرف.

لجنة التقرير والبرمجة

تبدى لجنة التّقرير والبرمجة رأيها حول التّقارير التشخيصيّة وتراجع التّقارير التّأليفيّة وتضبط مشروع التّقرير العامّ السّنوي، كما تضبط مشروع البرنامج السّنوي للأعمال الرّقابيّة للدّائرة.

لجنة التكوين

تتولى هذه اللجنة إقرار برنامج التكوين وتسهر على تنفيذه وتقترح تعيين القضاة لحضور الدورات التكوينية في الخارج.

وحدة التكوين

تتبع هذه الوحدة مباشرة الرئيس الأول وتتولى ضبط احتياجات الدائرة في ميدان التكوين وتعدّ البرامج التكوينية السنوية وتتولى تنفيذها.

لجنة الإعلامية

لجنة الإعلامية مكلفة بضبط أهداف الدائرة في ما يتعلق بالإعلامية وبتأمين الوسائل الضرورية لتحقيقها. كما تتولى أيضا متابعة وتقويم تنفيذ المخطط المديري للإعلامية،

الرقابة اللاحقة لدائرة المحاسبات

1-  الرقابة القضائيَة

نص الفصل الرابع (جديد) من القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ 8 مارس 1968 والمتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون عدد 17 لسنة 1970 والمؤرخ في 20 أفريل 1970 والقانون الأساسي عدد 82 لسنة 1990 المؤرخ في 29 أكتوبر 1990 والقانون الأساسي عدد 75 لسنة 2001 والمؤرخ في 17 جويلية 2001، على أنّ دائرة المحاسبات تقضي ابتدائيا ونهائيا في حسابات المحاسبين العموميين.

كما نص الفصل 15 (جديد) من القانون المذكور أعلاه أن دائرة المحاسبات تضبط وتصفي كل الحسابات المعروضة عليها وهي التي تحكم نهائيا أن المحاسبين أبرياء الذمة أو لديهم بقايا أو مطالبون بما تخلد بذمتهم.

ففي الحالتين الأوليتين، تصرح الدّائرة ببراءة ذمتهم بصورة نهائية وفي الحالة الثالثة تلزمهم بدفع ما تخلد بذمتهم إلى الخزينة في الآجال التي يضبطها القانون ما لم يقع إعفاؤهم بأمر.

تهدف الرقابة القضائية المجراة على حسابات المحاسبين العموميين إلى:

·         التثبت من أن العمليات التي قام بها المحاسب خلال السنة قد تم تسجيلها بدقة وتدعيمها بوثائق الإثبات الضرورية.

·         تقدير مسؤولية المحاسبين من خلال المساعي المبذولة لاستخلاص الديون العموميّة وصحة عمليات الصرف.

من هم المحاسبون الخاضعة حساباتهم لقضاء الدائرة؟

بالرّجوع إلى مجلّة المحاسبة العموميّة وخاصة الفصل 176 منها والمنقّح بالقانون عدد 86 لسنة 1996 المؤرّخ في 6 نوفمبر 1996 وبقانون الماليّة عدد 80 لسنة 2003 المؤرّخ في 6 نوفمبر 2003 وبالرّجوع لنص الأمر عدد 219 لسنة 1971 المؤرخ في 29 ماي 1971 والمنقح بالأمر عدد 820 لسنة 1986 المؤرخ في 22 أوت 1986 فإنّ المحاسبين العموميين الذين تخضع حساباتهم لقضاء دائرة المحاسبات هم:

·         أمين المال العام،

·          الأمين العام للمصاريف،

·         أمناء المصاريف،

·         قبّاض الماليّة،

·         أمناء المال الجهويون ،

·         المحاسبون بالمراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج،

·         حافظ مستودع الطّابع الجبائي،

·         المحاسب المركزي لأملاك الدّولة الخاصّة،

·         قبّاض الديوانة،

·         محاسبو المجالس الجهويّة،

·         محاسبو البلديات والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية التي تفوق ميزانيتها السنوية العادية مليون دينار.

إن حسابات الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية التي لا تتجاوز ميزانيتها السنوية الاعتيادية مليون دينار، يتم تصفيتها وضبطها من قبل مصالح وزارة المالية.

وتحال حسابات المحاسبين الخاضعين لقضاء دائرة المحاسبات سنويا ووجوبا على كتابة الدائرة قبل 31 جويلية من السنة الموالية للسنة التي ضبطت في شأنها تلك الحسابات وذلك بعد تهيئتها للنظر فيها من قبل المصالح المختصة بوزارة المالية.

يتمثل حساب التصرف في وثيقة محاسبية سنوية تتضمن العمليات المالية التي قام بها المحاسب الأول بداية من بداية جانفي إلى 31 ديسمبر من السنة.

ويتم تهيئة حساب التصرف من قبل مصالح وزارة المالية.

ويبرز حساب التصرف السنوي :

·         وضعية المركز المحاسبي في بداية السنة.

·         تفصيل العمليات على اختلاف أنواعها قبضا وصرفا المنجزة خلال السنة مع بيان ما كان تابعا منها للميزانية وما كان خارجا عنها.

·         وضعية المركز المحاسبي في موفى السنة.

وتضاف إلى الحساب قائمة عامة في أوراق الصرف المتعلّقة بالمصاريف المدفوعة خلال السنة والمدلى بها رفقة الحسابات الشهرية.

ويتمثل التحقيق في حسابات تصرف محاسبي الدولة والحسابات المالية للجماعات المحلية والمؤسسات العمومية حسب الأمر عدد 218 لسنة 1971 المؤرخ في 29 ماي 1971 والمتعلق بتسيير دائرة المحاسبات، في:

·         التثبت من أن الحساب مهيأ للنظر فيه وأنّه يستجيب للشروط القانونية. وإذا قدم حساب غير مهيأ للنظر فيه فإنّه يتم العمل على تسوية وضعيته عن طريق النيابة العمومية؛

·         التثبت من الميزان الحسابي الأفقي والعمودي للحساب مع الإشارة إلى أن هذا العمل ينجز حاليا بواسطة الإعلامية. ويتعين على القاضي التثبت من إنجاز هذه الرقابة؛

·         التثبت من نقل الفواضل (البقايا للاستخلاص ورصيد الصندوق... ) وضبط الحساب؛

·         فحص الوثائق المصاحبة مع مقارنتها بحساب التصرف للتثبت من صحة نقل الفواضل والتأكد من أن الوثائق المصاحبة تتوفر فيها الشروط الشكلية وفقا للإجراءات المعمول بها؛

·         مراقبة الديون التي وقع طرحها للتأكد من احترام مقتضيات مجلة المحاسبة العمومية في هذا الخصوص؛

·         مراقبة البقايا للاستخلاص للتأكد من أنّ المحاسب قام بالمساعي اللازمة لتحصيل الديون. وتُحمل على كاهل المحاسب مبالغ الديون التي تقادمت بالزمن بسبب تقصيره؛

·         التثبت من أن الرقابة على الحسابية الإدارية لآمري الصرف لم تُفض لوجود مصاريف غير معللة يتم تحميلها على كاهل المحاسب.

وإذا مكنت الرقابة على الحسابية الإدارية لآمري الصرف من كشف مصاريف غير معللة يمكن تحميلها على كاهل المحاسب فإنّه يقع إحالة الأمر إلى القاضي المكلف بالتحقيق في حساب تصرف المحاسب الذي قام بتأدية هذه المصاريف.

ويمكن للقاضي، عند الاقتضاء، التنقل على عين المكان بعد موافقة الرئيس الأوّل لدائرة المحاسبات. ويمكن طلب تدخل النيابة العمومية بواسطة مذكرة ممضاة من قبل القاضي ويؤشّرعليها رئيس الغرفة.

بعد الانتهاء من التحقيق يتم إدراج الملاحظات التي أفضت إليها عمليات التثبت أو التصفية ضمن وثيقة وتدرج الملاحظات في شكل مقترحات معللة. ويجب أن تتمّ صياغة الملاحظات بصفة دقيقة ومقتضبة وأن تكون وثائق الإثبات المعنية بالملاحظة محددة بوضوح.

ويعرض القاضي ملاحظاته والمآخذ المترتبة عنها ويقترح توصيات يُذيّل بها كل ملاحظة.

إذا تمت مؤاخذة المحاسب لأول مرة تصدر الجلسة حكما وقتيا يتم إعلامه به عن طريق النيابة العمومية. وعلى المحاسب أنّ يمدّ الدائرة بردّه في أجل شهرين من تاريخ إعلامه بذلك. وتصدر الغرفة حكما نهائيا تثبّت فيه أو تلغي الحكم الوقتي وذلك في ضوء ردود المحاسب أو بانتهاء الأجل المذكور.

ويعتبر كل حكم لا يتضمن مؤاخذة للمحاسب حكما نهائيا بصفة آلية.

2- الرقابة على الحسابية الإداريّة

تمارس دائرة المحاسبات ، إضافة إلى الرقابة القضائية على حسابات المحاسبين العموميين، رقابة عامة على آمري صرف نفقات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

ويقوم المحاسبون الخاضعون لقضاء الدائرة بإيداع حساباتهم سنويا وإجباريا لدى كتابة الدائرة، في تاريخ أقصاه 31 جويلية من السنة الموالية للسنة التي تمّّ بعنوانها إعداد الحساب. وتقوم المصالح المختصة بوزارة المالية مسبقا بتهيئة تلك الحسابات.

كما ترسل الوثائق المؤيدة للنفقات إلى كتابة الدائرة في نفس التاريخ.

ويقوم آمرو الصرف بالنسبة إلى الدّولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية خلال أول شهر من كل ثلاثية بموافاة الدائرة بجدول حول الاعتمادات المتعهد بها والمأمور بصرفها خلال الثلاثية السابقة، مؤشر عليه من قبل مصلحة مراقبة المصاريف العمومية.

وإضافة إلى ذلك، يقوم آمرو الصرف خلال الثلاثية الأولى من كل سنة بموافاة الدائرة بجدول حول الوضعية العامة للإعتمادات المتعهد بها والمأمور بصرفها خلال السنة السابقة مؤشر عليها من قبل مصلحة مراقبة المصاريف العمومية.

يقوم القاضي بالتثبت من شمولية الوثائق بمقارنة مجموع المبالغ التي تمّ ضبطها من طرف الكتابة مع الجداول الجملية المستخرجة من منظومة "أدب" من جهة، ومع الحساب العام لإدارة المالية أو مع الحسابات المالية من جهة أخرى. ويمكن للقاضي أن يطالب المحتسبين كتابيا بتقديم ما وقع السهو عنه من وثائق. ويقوم القاضي في مرحلة ثانية بالتثبت من مطابقة النفقات المنجزة للنصوص والتراتيب الجاري بها العمل في مجال الماليّة العموميّة.

بالنسبة إلى الصفقات العمومية ، يتأكّد القاضي من مطابقة العمليات المنجزة للتشريع الجاري به العمل في هذا المجال. ويمكن أن تكون الرقابة انتقائية وتقتصر على وزارة أو مؤسسة معيّنة كما يمكن أنّ تشمل مجالا ما من خلال هياكل متعددة (رقابة أفقية)

ويتثبت القاضي خلال تحقيقه في ما يلي :

·         حالات عدم احترام التراتيب الجارية بخصوص الصفقات العموميّة ( التغيير في حجم الأشغال، الختم النّهائي، خطايا التأخير)

·         التنزيل الخاطئ للنفقات

·         الديون المتخلّدة بذمّة الهيكل العمومي

·         حالات عدم إدراج الإقتناءات بدفاتر الجرد

·         تجزئة الطلبات

·         حالات عدم احترام التراتيب الجاري بها العمل في مجال التأجير.

ويمكن للقاضي، عند الاقتضاء، التنقل إلى عين المكان بعد الترخيص له في ذلك من طرف الرئيس الأوّل لدائرة المحاسبات.

3-  بالنسبة لمشروع قانون غلق الميزانيّة

طبقا لمقتضيات الفصل 79 من الأمر عدد 218 لسنة 1971 المؤرخ في 29 ماي 1971 والمتعلق بسير دائرة المحاسبات تصدر هذه الأخيرة تصريحا عاما في مطابقة حسابات تصرف المحاسبين العموميين للحساب العام لإدارة المالية. وعملا بأحكام الفصل 46 من القانون عدد 53 لسنة 1967 المؤرخ في 08 ديسمبر 1967 والمتعلق بالقانون الأساسي للميزانية كما تم تنقيحه بالقانون عدد 103 لسنة 1996 المؤرخ في 25 نوفمبر 1996 وبالقانون عدد 42 لسنة 2004 مؤرخ في 13 ماي 2004 يعد وزير المالية سنويا مشروع قانون غلق ميزانية الدّولة .

ويتم عرض مشروع قانون غلق الميزانيّة على دائرة المحاسبات للنظر فيه.

وإنّ هذا المشروع الذي تمّ إعداده اعتمادا على الحسابات الخاصة بآمري الصرف من جهة وحسابات التصرف المقدمة من قبل المحاسبين العموميين بعد عرضها على دائرة المحاسبات من جهة أخرى:

·         يعاين المبلغ النهائي للموارد المستخلصة ولأذون المصاريف الواقعة خلال التصرف؛

·         يلغي الاعتمادات الباقية؛

·         يرخص في نقل نتيجة السنة إلى الحساب القار لتسبقات الخزينة بعد طرح المبالغ الباقية من المداخيل ذات الاستعمال الخاص.

ويتم انجاز جداول في العمليات المنصوص عليها بمشروع قانون غلق الميزانية تبين ما يلي:

·         بالنسبة لمصاريف ميزانيّة الدّولة : التقديرات الأصلية والتنقيحات والدفوعات موزعة حسب الأبواب والأقسام والفصول ؛

·         بالنسبة إلى مقابيض الدّولة : التقديرات الأولية والتنقيحات والاستخلاصات موزعة حسب الأبواب والفصول ؛

·         المقارنة بين المبلغ الجملي لتقديرات المقابيض والمصاريف وعند الاقتضاء التنقيحات المدخلة عليها من جهة والإنجازات من جهة أخرى بالنسبة إلى كل ميزانية مؤسسة عمومية، ميزانيتها ملحقة ترتيبيا بميزانية الدّولة وإلى كل حساب خاص في الخزينة.

·         إنجازات الصناديق الخاصّة على مستوى الموارد والنفقات.

وقبل إصدار التصريح العام بالمطابقة تتولى غرفة الخزينة وحسابات الدّولة:

·         فحص مشروع قانون غلق الميزانية وذلك بمقارنة تقديرات وإنجازات المقابيض والمصاريف المضمنة بالحساب العام لإدارة المالية على التوالي مع معطيات قانون المالية وحساب تصرف أمين المال العام.

·         إعداد تحليل إجمالي لعمليات تنفيذ الميزانية وذلك بمقاربة الإنجازات بالتقديرات بالنسبة إلى ميزانية الدّولة وصناديق الخزينة وميزانيات المؤسسات العمومية ذات الميزانيات الملحقة ترتيبيا بميزانية الدّولة والمراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج.

·         إعداد تحليل مفصل لموارد ونفقات ميزانية الدّولة وصناديق الخزينة والصناديق الخاصّة وميزانيات المؤسسات العمومية ذات الميزانيات الملحقة ترتيبيا بميزانية الدّولة والمراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج. وبناءا على هذا التحليل تفسر الغرفة الفوارق بين التقديرات والإنجازات لنفس السنة كما تفسر الفوارق بين إنجازات السنة الحالية والسنة السابقة .

·         تستخلص النتائج العامة لتنفيذ قوانين المالية.

وتُدون نتائج تلك الأعمال حول غلق ميزانية الدّولة وعلى هذا الأساس، تصدر الجلسة العامة لدائرة المحاسبات تصريحا عاما بمطابقة حسابات تصرف المحاسبين العموميين للحساب العام لإدارة المالية وذلك بحضور المندوب العام للحكومة.

ويُحال التصريح العام بالمطابقة ومشروع قانون غلق الميزانية إلى مجلس الوزراء للنّظر فيه قبل عرضه على مجلس النواب.

المراجع القانونية (دائرة المحاسبات)

تنظّم دائرة المحاسبات جملة من النصوص القانونيّة والترتيبيّة وهي على التوالي:

·         الفصل 69 من دستور الجمهوريّة التونسيّة المنقّح بالقانون الدّستوري عدد 65 لسنة 1997 المؤرّخ في 27 أكتوبر 1997.

·         قانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرّخ في 8 مارس 1968 المتعلّق بتنظيم دائرة المحاسبات والمنقّح بالقانون عدد17 لسنة 1970 المؤرّخ في 20 أفريل 1970 وبالقانون الأساسي عدد 82 لسنة 1990 المؤرّخ في 29 أكتوبر 1990 وبالقانون الأساسي عدد 75 لسنة 2001 مؤرّخ في 17 جويلية 2001.

·         مقتطف من قوانين: الفصل 4 من القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرّخ في 10 أفريل 1987 والمتعلّق بالتصريح على الشرف بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين. والفصل 6 من القانون عدد 48 لسنة 1997 المؤرّخ في 21 جويلية1997 والمتعلّق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسيّة.

·         الأمر عدد 218 لسنة1971 المؤرّخ في 29 ماي 1971 والمتعلّق بسير دائرة المحاسبات.

·         الأمر عدد 219 لسنة 1971 المؤرّخ في 29 ماي 1971 والمتعلّق بتعيين المحتسبين الخاضعة حساباتهم لقضاء دائرة المحاسبات والمنقّح بالأمر 820 المؤرّخ في 22 أوت 1986.

·         الأمر عدد 528 لسنة 1982 المؤرّخ في 17 مارس 1982 والمتعلّق بتنظيم دائرة المشاريع العموميّة لدائرة المحاسبات وطرق تسييرها.

·         الأمر عدد 1071 لسنة 1992 المؤرّخ في غرّة جوان 1992 والمتعلّق بتنظيم الكتابة العامّة لدائرة المحاسبات.

·         الأمر عدد 2303 لسنة 2001 المؤرّخ في 2 أكتوبر 2001 المتعلّق بضبط عدد مندوبي الحكومة لدى دائرة المحاسبات.

·         الأمر عدد 2304 المؤرخ في 2 أكتوبر 2001 المتعلق بإحداث غرفة جهوية لدائرة المحاسبات بسوسة وبضبط نطاقها التّرابي.

·         الأمر عدد 2635 لسنة 2003 المؤرخ في 23 ديسمبر 2003 المتعلق بإحداث غرفة جهوية لدائرة المحاسبات بصفاقس.

·         الأمر عدد 1594 لسنة 2005 مؤرّخ في 23 ماي 2005 يتعلّق بإحداث غرفة جهوية متفرّعة عن دائرة المحاسبات بقفصة وبضبط نطاقها الترابي.

·         مرسوم عدد 6 لسنة 1970 المؤرّخ في 23 سبتمبر 1970 المتعلّق بالقانون الأساسي لأعضاء دائرة المحاسبات والمنقّح بالمرسوم عدد 18 لسنة 1974 المؤرخ في 23 جانفي 1981 وبالقانون عدد 76 لسنة 1986 المؤرخ في 28 جويلية 1986 وبالقانون الأساسي عدد 83 لسنة 1990 المؤرخ في 29 أكتوبر 1990 وبالقانون الأساسي عدد 77 لسنة 2001 المؤرخ في 24 جويلية 2001.

- IIدائرة الزجر المالي

دائرة الزجر المالي هي هيئة قضائية زجرية، ذات صبغة ماليّة، أوكل إليها ردع أخطاء التصرّف التي ترتكب إزاء الدولة والمؤسسات العمومية الإدارية والجماعات المحلية والمشاريع العمومية.

أحدثت بمقتضى القانون عدد 74 لسنة 1985 المؤرّخ في 20 جويلية 1985، المنقّح بالقانون عدد 34 لسنة 1987 المؤرّخ في 6 جويلية 1987 والمتمّم بالقانون عدد 54 لسنة 1988 المؤرّخ في 2 جوان 1988.

تكتسي دائرة الزجر المالي طابعا زجريّا لكنها لا تنتمي إلى صنف المحاكم الجزائيّة.

وبصرف النظر عن القواعد التي تحدّد المسؤولية الجزائية او المدنية أو التأديبية للأعوان العموميين ، فان التشريع المالي سن نظاما خاصّا من المسؤولية يرجع بالنظر لدائرة الزجر المالي إزاء مرتكبي أخطاء التصرّف.

ولقد وجدت دائرة الزجر المالي مكانها تدريجيا ضمن المؤسسات المكلفة بالسّهر على احترام قواعد الميزانية وحسن استعمال الأموال العمومية  إلي جانب دائرة المحاسبات التي تناظرها في هذا المجال.

أ- أخطاء التصرف المرتكبة إزاء الدولة والمؤسسات العمومية الإدارية والجماعات العمومية المحلية

تعتبر أخطاء تصرّف تُرتكب إزاء الدولة أوالمؤسسات العمومية الإدارية أوالجماعات العمومية المحلية:

1- كلّ عمل من نتيجته التعهد بمصاريف يقع القيام بها دون أن يقع من قبل التأشير على ذلك من مصلحة مراقبة المصاريف العمومية،

 

2- كلّ عمل يكون من نتيجة التعهد بمصاريف يقع القيام به بالرغم عن رفض التأشيرة من طرف مراقبة المصاريف العمومية ومن غير أن يقع إلغاء هذا الرفض بمقتضى قرار من الوزير الأول،

3- كلّ تخصيص مصاريف بصورة غير قانونية يكون الغرض منه إخفاء تجاوز في الاعتمادات ولا يشكل تجاوز الاعتماد خطأ تصرّف إلاّ إذا كان متعلقا بمصاريف مبنية على اعتمادات تحديديّة،

4- كلّ عمل يكون من نتيجته التعهد بمصاريف يقوم به شخص لم يتمتع بتفويض قانوني للغرض المذكور،

5- كلّ خطأ فادح يتسبب في حدوث ضرر مالي ،

6- كلّ تعهّد بمصاريف تقام من حساب غير خاضع لقواعد الحسابية العمومية ما عدا في صورة الأموال الاحتياطية المرخص فيها بصفة قانونية بمقتضى قانون المالية،

7- كلّ عمل يهدف بواسطة دخل خاصّ إلى الزيادة في مبلغ الاعتمادات المفتوحة بالميزانية باستثناء الصورة المعيّنة بمقتضى التشريع والترتيب الجاري بهما العمل،

8- وبصفة عامّة، كل عمل تصرّف يكون القيام به مخالفا للقوانين والأوامر والتراتيب المنطبقة في مادّة تنفيذ مقابيض ومصاريف الدولة والمؤسسات العمومية الإدارية والجماعات العمومية المحلية.

ب- المتقاضون لدى دائرة الزجر المالي

يخضع لقضاء الدائرة مرتكبو أخطاء التصرف إزاء الذوات العمومية الخاضعة لقواعد المحاسبة العمومية وكذلك المشاريع العمومية  التي أصبحت تندرج ضمن تسمية المنشآت العمومية .

كلّ موظف أو عون من أعوان الدولة والمؤسسات العمومية الإدارية والجماعات المحلية وكذلك كل متصرّف أو مسيّر أو عون من المشاريع العمومية الذي ثبت أنه ارتكب خطأ أو عدة أخطاء تصرف، يكون خاضعا لقضاء دائرة الزجر المالي. (يراجع الفصلين 1 و3 من القانون عدد 74 لسنة 1985).

لا ولاية لهذه المحكمة إلا على من تتم إحالتهم عليها بطلب من السلط المؤهّلة لتحريك الدعوى.

بالنسبة للمسئولين السياسيين بصفتهم آمري صرف، لا يخضعون لقضاء الدائرة.  ونقصد رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين والوزير الأول والوزراء وكتاب الدولة وكذلك أعضاء المجالس البلدية غير المعينين بأمر، بصفتهم آمري صرف (يراجع الفصل 8 جديد من مجلة المحاسبة العمومية).

بالنسبة لآمري الصرف المساعدين التابعين للدولة وآمري صرف المؤسّسات العمومية والجماعات المحلية غير البلديات وكذلك رؤساء البلديات المعيّنون بمقتضى أمر، تقوم دائرة الزجر المالي بمحاكمتهم عند ارتكاب أخطاء تصرّف.

يضيف الفصل 5 من القانون عدد 74 لسنة 1985، أن المرتكب لخطأ تصرّف لا تطبق عليه العقوبة إذا تمكن من الاستظهار بإذن كتابي صادر إليه قبل العمليّة المتهم من أجلها، وبالتالي، يُعفى العون من مسؤوليّة الخطأ وتُنقل المسؤولية إلى رئيسه الإداري إذا كان خاضعا لقضاء الدائرة.

ترفع الدعوى لدى دائرة الزجر المالي وفقا لأحكام الفصل 9 من القانون عدد 74 لسنة 1985 المؤرخ في 20 جويلية 1985 كما تمّ توضيحها بمنشور الوزير الأوّل عدد 34 المؤرخ في 30 جوان 1989 وإتمامها بالفصل 11 من القانون عدد 106 لسنة 2005 المؤرّخ في 19 ديسمبر 2005.

إن الأشخاص الآتي ذكرهم لهم الصفة وحدهم دون سواهم لرفع الدعوى لدى الدائرة بواسطة مندوب الحكومة :

       رئيس مجلس النواب ،

       رئيس مجلس المستشارين ،

       الوزير الأول ،

       وزير المالية ،

       الوزراء بالنسبة للأعمال التي تعاين ضد الموظفين والمتصرفين والأعوان الموضوعين تحت سلطتهم أو إشرافهم ،

       الرئيس الأول لدائرة المحاسبات.

* إن الموظف أو المتصرف أو العون الذي ثبت انه ارتكب خطأ أو عدة أخطاء تصرّف، يعاقب بخطيّة لا يتجاوز أقصاها كامل المرتّب الخامّ السنوي الذي يمنح له في التاريخ الذي حصلت فيه المخالفة ولا يقل أدناها عن الجزء الثاني عشر منه.

* ورد بالفصل 10 من القانون عدد 74 لسنة 1985 المؤرخ في 20 جويلية، أنه لا يمكن أن ترفع دعوى إلى دائرة الزجر المالي بعد انتهاء اجل خمسة أعوام من تاريخ ارتكاب خطأ التصرف وفي حالة صدور قانون غلق الميزانية أو الموافقة على حسابات المشروع العمومي التي يتعلق بها خطأ التصرف الذي وقع ارتكابه بعد انتهاء أجل خمسة أعوام، فان أجل رفع الدعوى يمتدّ حتى تاريخ غلق الميزانية أو الموافقة على الحسابات.

* نشير في الختام إلى أن أعضاء الدائرة يسمّون بمقتضى أمر، لمدة 5 أعوام ويجب أن يكونوا في حالة مباشرة للعمل.